مضاعفات المشيمة المتقدمة من أكثر الأمور التي تُثير قلق الحامل، خاصةً عند تشخيصها خلال الحمل، إذ قد تؤثر في صحة الأم والجنين إذا لم تُتابع بالشكل الصحيح، لكن ليست جميع الحالات بنفس درجة الخطورة، فالأمر يعتمد على نوع المشيمة ومرحلة الحمل ووجود نزيف أو مضاعفات مصاحبة.
في هذا المقال، يوضح الدكتور طارق العزيزي -استشاري أمراض النساء والتوليد- أهم مضاعفات المشيمة المتقدمة وطرق التعامل معها وتأثيرها في الحمل والولادة.
ما هي المشيمة المتقدمة؟
المشيمة المتقدمة هي حالة يحدث فيها تمركز المشيمة في الجزء السفلي من الرحم، فتغطي عنق الرحم جزئيًا أو كليًا بدلًا من وجودها في الجزء العلوي وقد تؤدي إلى مضاعفات المشيمة المتقدمة التي تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة لتحديد طريقة الولادة المناسبة.
ما أسباب المشيمة المتقدمة؟
رغم أن أسباب المشيمة المتقدمة ليست معروفة بدقة، فإن هناك عوامل تزيد من خطر حدوثها، ومن أبرزها:
- تشوهات بطانة الرحم، مثل الأورام الليفية.
- تشوهات المشيمة.
- الحمل بأكثر من طفل (الحمل بتوأم أو ثلاثة توائم).
- اتخاذ الجنين وضع غير طبيعي داخل الرحم.
- سن الأم 35 سنة أو أكبر.
- جراحات الرحم السابقة بما في ذلك الولادات القيصرية.
- وجود نسيج ندبي من جراحات سابقة.
ما أعراض الإصابة بـالمشيمة المتقدمة؟
أعراض المشيمة المتقدمة (Placenta Previa) تختلف حسب شدّة الحالة ومرحلة الحمل، لكن الأعراض الرئيسية والشائعة بين جميع المُصابات تشمل الآتي:
- نزيف مهبلي غير مؤلم: غالبًا يحدث فجأة وبدون مقدمات ويكون لونه أحمر فاتح ولا يصاحبه انقباضات أو ألم بالبطن.
- هبوط ضغط الدم أو تسارع ضربات القلب: في حال تسببت المشيمة المتقدمة في نزيف غزير للأم.
- انقباضات رحمية خفيفة أو الشعور بانزعاج أسفل البطن: بعض الحالات قد تشعر بانقباضات تشبه تقلصات الدورة أو الشد أسفل البطن.
- وضع غير طبيعي للجنين: يلاحظه الأطباء غالبًا مع المشيمة المتقدمة؛ لأن المشيمة تمنع الجنين من اتخاذ الوضع الرأسي.
أحيانًا ما تُكتشف المشيمة المتقدمة صدفة في أثناء السونار الروتيني دون وجود أي نزيف، خصوصًا إذا كانت منخفضة أو هامشية ولم تسبب مشاكل بعد.
كيفية التعامل مع المشيمة المتقدمة في أثناء الحمل؟
ومن الإجراءات التي يتبعها الأطباء في علاج المشيمة المتقدمة خلال فترة الحمل للوقاية من حدوث مضاعفات المشيمة المتقدمة للأم والجنين:
- حجز الحامل في المستشفى من النصف الثاني للحمل للمراقبة والفحص المستمر.
- تجهيز أكياس دم تحسبًا لنقل الدم للحامل في أي وقت.
- متابعة نمو الجنين جيدًا وإعطاء الأم بعض الأدوية التي تساعد على اكتمال نمو الرئتين للجنين؛ لأن الطبيب قد يضطر إلى إجراء ولادة طارئة.
ما هي مضاعفات المشيمة المتقدمة للحامل؟
قد تؤدي المشيمة المتقدمة إلى عدد من المضاعفات التي تختلف شدتها بحسب نوع المشيمة، ودرجة تغطيتها لعنق الرحم، ومرحلة الحمل. وتشمل أضرار المشيمة المتقدمة على الأم والجنين ما يلي:
أضرار المشيمة المتقدمة على الأم
- النزيف المهبلي: يُعد أكثر المضاعفات شيوعًا، وقد يحدث أثناء الحمل أو خلال الولادة أو بعدها، وفي بعض الحالات يكون شديدًا ويستلزم نقل وحدات دم.
- زيادة احتمالية الولادة القيصرية: إذ تمنع المشيمة المتقدمة في كثير من الحالات الولادة الطبيعية، خاصة إذا كانت تغطي عنق الرحم جزئيًا أو كليًا.
- المشيمة الملتصقة (Placenta Accreta): قد تنغرس المشيمة في جدار الرحم بصورة غير طبيعية، مما يسبب نزيفًا حادًا أثناء الولادة، وقد يستدعي استئصال الرحم في بعض الحالات النادرة لإنقاذ حياة الأم.
أضرار المشيمة المتقدمة على الجنين
- الولادة المبكرة: قد يضطر الطبيب إلى إنهاء الحمل مبكرًا بسبب النزيف، مما يزيد احتمال احتياج المولود إلى الحضانة حتى تكتمل وظائفه الحيوية.
- نقص وصول الأكسجين: إذا حدث ضغط على المشيمة أو نزيف شديد، فقد يقل تدفق الدم والأكسجين إلى الجنين، مما يؤثر في نبضه ويعرضه للخطر إذا لم يُتدخل طبيًا بسرعة.
- تعذر الولادة الطبيعية: تمنع المشيمة المتقدمة نزول رأس الجنين عبر عنق الرحم، لذلك تكون الولادة القيصرية هي الخيار الأكثر أمانًا في معظم الحالات.
متى يمكن تشخيص المشيمة المتقدمة؟
ذكر الدكتور طارق العزيزي أن تشخيص المشيمة المتقدمة يبدأ من النصف الثاني من الحمل عن طريق تصوير الموجات فوق الصوتية (السونار) على البطن أو من خلال المهبل للحصول على صور أكثر دقة.
ما هي أنواع المشيمة المتقدمة؟
تتعدد أنواع المشيمة المتقدمة وفقًا لدرجة نزولها كالتالي:
- النزول الكلي: حين تغطي المشيمة فتحة عنق الرحم بالكامل.
- النزول الجزئي: تغطي المشيمة جزءًا من فتحة عنق الرحم.
- النزول الجانبي: تكون المشيمة قريبة من فتحة عنق الرحم ولكن لا تغطيها.
نظرًا لأن الرحم يتمدد ويتسع بتقدم الحمل فوضع المشيمة أيضًا يتغير وقد تنزاح المشيمة بعيدًا عن عنق الرحم أو يتغيّر موضعها.
ما هو علاج المشيمة المتقدمة؟
تُعد أهمية علاج المشيمة المتقدمة كبيرة؛ لأنه يهدف إلى الحفاظ على سلامة الأم والجنين وتقليل احتمالية حدوث المضاعفات، ويختلف العلاج من حالة لأخرى وفقًا لعدة عوامل، أبرزها:
- تقدم المشيمة كليًّا أو جزئيًا.
- موقع المشيمة.
- كمية الدم المفقودة.
- عمر الجنين (تاريخ بداية الحمل).
- وضع الطفل في الرحم.
- صحة الطفل.
- صحة الأم.
كيف تؤثر مضاعفات المشيمة المتقدمة في الحمل؟
يعتمد تأثير المشيمة المتقدمة على الحمل على نوعها ومرحلة الحمل ووجود نزيف من عدمه، ففي بعض الحالات تظل مستقرة مع المتابعة فقط، بينما قد تستدعي حالات أخرى راحة تامة أو تدخلًا طبيًا عاجلًا، كما تؤثر بشكل مباشر في قرار الولادة الطبيعية أو القيصرية كما يلي:
- إذا كانت المشيمة منخفضة في الشهور الأولى أو الثانية: فلا يُعد ذلك خطيرًا في معظم الحالات، إذ ترتفع تلقائيًا مع نمو الرحم لدى 80–90% من الحوامل، ويكتفي الطبيب بمتابعة حالتها بالسونار كل عدة أسابيع.
- إذا استمرت المشيمة المتقدمة بعد الأسبوع 28–30 دون نزيف: يوصي الطبيب بالراحة قدر الإمكان، والامتناع عن الجماع، وتجنب المجهود البدني، والوقوف لفترات طويلة، ورفع الأشياء الثقيلة، مع المتابعة الدورية.
- في حال حدوث نزيف مهبلي: يجب التوجه إلى المستشفى فورًا لمراقبة الأم والجنين، وقد يشمل العلاج إعطاء محاليل وأدوية للحد من النزيف، ومضادات لانقباضات الرحم عند الحاجة، بالإضافة إلى حقن الكورتيزون لتسريع نضج رئة الجنين إذا كان هناك خطر ولادة مبكرة.
هل تؤثر المشيمة المتقدمة في نوع الولادة؟
نعم، يؤثر نوع المشيمة المتقدمة بشكل مباشر في تحديد طريقة الولادة، وذلك على النحو التالي:
- المشيمة الكاملة (Total Previa): تغطي عنق الرحم بالكامل، لذلك تكون الولادة القيصرية هي الخيار الوحيد.
- المشيمة الجزئية (Partial Previa): تغطي جزءًا من عنق الرحم، وغالبًا ما تستلزم أيضًا الولادة القيصرية.
- المشيمة الهامشية (Marginal Previa): تلامس حافة عنق الرحم، ويُحدد الطبيب طريقة الولادة حسب قرب المشيمة من فتحة الرحم وحجم الجنين ووضعه، مع ميلٍ إلى القيصرية لتقليل خطر النزيف.
- المشيمة المنخفضة (Low-lying Placenta): تكون قريبة من عنق الرحم دون تغطيته، وقد ترتفع مع تقدم الحمل، مما يسمح بالولادة الطبيعية إذا أصبحت المسافة بينها وبين عنق الرحم أكثر من 2 سم ولم تحدث أي مضاعفات أو نزيف.
وفي الختام، فإن التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة مع الطبيب هما أفضل وسيلة لتقليل مضاعفات المشيمة المتقدمة والحفاظ على سلامة الأم والجنين حتى موعد الولادة.
الاسئلة الشائعة
هل المشيمة المتقدمة تسبب ولادة مبكرة؟
نعم، قد تزيد المشيمة المتقدمة من خطر الولادة المبكرة، خاصة إذا تسببت في نزيف متكرر أو شديد يستدعي إنهاء الحمل حفاظًا على سلامة الأم والجنين ويحدد الطبيب موعد الولادة وفقًا للحالة الصحية وعمر الحمل.
ما سبب تقدم المشيمة عند الحامل؟
لا يوجد سبب محدد لحدوث المشيمة المتقدمة، لكن تزداد احتمالية الإصابة بها مع وجود عوامل مثل الولادات القيصرية السابقة، والحمل المتكرر والتقدم في عمر الأم والحمل بتوأم أو إجراء جراحات سابقة بالرحم.
ما هي أخطر أنواع المشيمة؟
تُعد المشيمة المتقدمة الكاملة أخطر أنواع المشيمة المتقدمة؛ لأنها تغطي عنق الرحم بالكامل، مما يزيد خطر النزيف ويمنع الولادة الطبيعية، لذلك تتطلب متابعة دقيقة، وغالبًا تكون الولادة القيصرية هي الخيار الأكثر أمانًا.
هل المشيمة المتقدمة هي المشيمة الملتصقة؟
لا، المشيمة المتقدمة تختلف عن المشيمة الملتصقة، فالمشيمة المتقدمة تعني انخفاض مكان المشيمة وتغطيتها لعنق الرحم، بينما المشيمة الملتصقة هي انغراس المشيمة داخل جدار الرحم بصورة غير طبيعية، وقد تجتمع الحالتان أحيانًا.
كيف تكون الولادة إذا كانت المشيمة متقدمة؟
تعتمد طريقة الولادة على نوع المشيمة المتقدمة وموقعها، فإذا كانت تغطي عنق الرحم كليًا أو جزئيًا تكون الولادة القيصرية ضرورية، أما إذا ارتفعت المشيمة بعيدًا عن عنق الرحم فقد تكون الولادة الطبيعية ممكنة بعد تقييم الطبيب.
ميديكازون هي أكبر منصة طبية في مصر والوطن العربي، تجمع نخبة من أمهر الأطباء في شتى التخصصات. يمكنكم ترك استفساراتكم عبر التعليقات على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي وسنحرص على أن تصلكم الإجابة الصحيحة من أطبائنا المتميزين. ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.